عبد الله بن أحمد النسفي

446

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 118 إلى 120 ] إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 118 ) قالَ اللَّهُ هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 119 ) لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما فِيهِنَّ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 120 ) شَهِيداً رقيبا ما دُمْتُ فِيهِمْ مدة كوني فيهم فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ الحفيظ وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ من قولي وفعلي وقولهم وفعلهم . 118 - إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ قال الزجّاج علم عيسى عليه السّلام أنّ منهم من آمن ومنهم من أقام على الكفر فقال في جملتهم إن تعذبهم أي أن تعذب من كفر منهم فإنهم عبادك الذين علمتهم جاحدين لآياتك مكذبين لأنبيائك وأنت العادل في ذلك فإنهم قد كفروا بعد وجوب الحجة عليهم ، وإن تغفر لهم أي لمن أقلع منهم وآمن فذاك تفضّل منك وأنت عزيز لا يمتنع عليك ما تريد حكيم في ذلك ، أو عزيز قوي قادر على الثواب حكيم لا يعاقب إلّا عن حكمة وصواب . 119 - قالَ اللَّهُ هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ برفع اليوم والإضافة على أنه خبر هذا ، أي يقول اللّه تعالى هذا يوم ينفع الصادقين فيه صدقهم المستمر في دنياهم وآخرتهم ، والجملة من المبتدأ والخبر في محل النصب على المفعولية ، كما تقول قال زيد عمرو منطلق ، وبالنصب نافع على الظرف أي قال اللّه هذا لعيسى عليه السّلام يوم ينفع الصادقين صدقهم وهو يوم القيامة لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ بالسعي المشكور وَرَضُوا عَنْهُ بالجزاء الموفور ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ لأنه باق بخلاف الفوز في الدنيا فهو غير باق . 120 - لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما فِيهِنَّ عظّم نفسه عما قالت النصارى إنّ معه إلها آخرا وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ من المنع والإعطاء والإيجاد والإفناء . نسأله أن يوفقنا لمرضاته ويجعلنا من الفائزين بجناته وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله صحبه وسلم . تم الجزء الأول من تفسير الإمام النسفي ، ويليه الجزء الثاني وأوله تفسير سورة الأنعام .